عمر بن محمد ابن فهد

79

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فبينا نحن كذلك إذا بالحىّ قد حلّوا بحذافيرهم ، وإذا أمي - وهي ظئرى - أمام الحىّ تهتف بأعلى صوتها وهي تقول : يا ضعيفاه . فأكبوا علىّ فقبلوا رأسي وما بين عينىّ ، فقالوا : حبذا أنت من ضعيف ، ثم قالت ظئرى : يا يتيماه مستضعف أنت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ، ثم ضمتنى إلى صدرها . فو الذي نفسي بيده إني لفى حجرها وإن يدي لفى يد بعضهم ، فجعلت ألتفت إليهم وظننت أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا يبصرونهم ، فقال بعض / القوم : إن هذا الغلام قد أصابه لمم أو طائف من الجن ؛ فانطلقوا به إلى كاهننا « 1 » لينظر إليه ويداويه . فقلت : ما بي شئ مما يذكر . فقال أبى - وهو زوج ظئرى - : ألا ترون كلامه كلام صحيح ؟ إني لأرجو ألّا يكون بابنى بأس . فاتفقوا على أن يذهبوا بي إلى الكاهن ، فذهبوا بي إليه ؛ فقصّوا عليه قصتي . فقال : اسكتوا حتى أسمع من الغلام ؛ فإنه أعلم بأمره منكم ، فسألني . فقصصت عليه أمرى ، فوثب إلىّ وضمني إلى صدره ثم نادى : يا آل العرب ، اقتلوا هذا الغلام واقتلونى معه . واللات والعزّى لئن تركتموه وأدرك ليبدّلن دينكم . ثم احتملونى ، فذلك بدء شأني . يقال : إن حليمة قالت : لمّا فطمت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تكلم كلاما عجيبا ؛ سمعته يقول : اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . فلما ترعرع كان

--> ( 1 ) في الأصول « كاهنتنا » والمثبت عن المراجع السابقة ، ويرجحه ما سيرد من أنهم اتفقوا على أن يذهبوا به إلى الكاهن .